الشيخ علي الكوراني العاملي

39

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ما أقطعهم وأنالهم إياه ، وعلموا ما عند علي ( عليه السلام ) من شدته على الخائن ، وقمعه الظالم ، وعدله بين الناس ، واسترجاعه ما أقطعه عثمان ، وفشى ذلك عنه ، وتفاوض أهل الطمع وقلة الورع فيه حتى قال خالد بن المعمر للعباس ( العلباء ) بن الهيثم : إتق الله في عشيرتك وانظر في نفسك ! ما تؤمِّل من رجل سألته أن يزيد في عطاء ابنيه الحسن والحسين دريهمات لما رأيته من حالتهما فأبى عليَّ ، وغضب من سؤالي إياه ذلك ! فكان ذلك مما تهيأ به لمعاوية ما أراده ، وهو في ذلك مذموم غير مشكور بل مأثوم مأزور ، ومما امتحن الله به علياً ( عليه السلام ) وهو فيه محمود مشكور مثاب مأجور وفيما منع منه معذور ! على أن أكثر من نزع عن علي ( عليه السلام ) ولحق بمعاوية لم يكونوا جهلوا فضل علي ( عليه السلام ) ولا غبيَ عنهم نقص معاوية ، ولكنهم إنما قصدوه للدنيا التي أرادوها وقصدوها ) . ( شرح الأخبار : 2 / 96 ) . أقول : يظهر أن مشكلة ابن معمر ورؤساء القبائل كانت مساواة علي ( عليه السلام ) بين المسلمين ، فالتحق خالد بن معمر بمعاوية ، لكن قبيلته ربيعة لم تستجب له بل بقيت وفية لأهل البيت ( عليهم السلام ) فعندما تحركت الغوغاء للنهب في جسر ساباط قال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( أدع لي ربيعة وهمدان ) ؟ ( مقاتل الطالبيين / 40 ) . وذكر الثقفي في الغارات : 2 / 791 ، أن رئيس ربيعة هو الحضين بن المنذر . ومعنى ذلك أن خالد بن معمر التحق بمعاوية في عهد علي ( عليه السلام ) فلم تطعه قبيلته والتفت حول رئيسها الشيعي الحازم ابن المنذر فرجع خالد إليها ، ثم التحق بمعاوية وحده أيضاً في عهد الإمام الحسن ( عليه السلام ) . كما أن ابن معمر كان يمدح علياً ( عليه السلام ) حتى أمام معاوية ولذلك قرر معاوية قتله ! ففي البلدان لليعقوبي / 46 : ( وولى معاوية خالد بن معمر السدوسي خراسان فسار يريدها ، فدس إليه زياد سماً فمات ولم يصل إلى خراسان ) !